أبو ريحان البيروني

8

تحقيق ما للهند

ان يسمى ( عصر البيروني ) لأنه ملأ عصره وفاق معاصريه إذ حلق قلما يلحق به أحد . اما الناحية السياسية لعصر البيروني فكان مرحلة الهوان والانحلال للخلافة العباسية . . ولا ريب في أن تشرده وهربه من فتنة ضربت ( كات ) حين غزاها وحاصرها والي الجرجانية المدينة الثانية والكبيرة في خوارزم ، وضم كات وما حولها إلى سلطانه . كان البيروني يناصر والي بلده فهرب . يقول البيروني في كتابه ( الآثار الباقية عن القرون الحالية ) انه لجأ إلى الري « 1 » وكان في بؤس وفقر مدقع مما اثار عليه سخرية أحد المنجمين ، لكنهما تصاحبا بعد ذلك ثم دعاه الأمير البويهي فخر الدولة فبنى له مزولة كبيرة على جبل مشرف على الري وسماها باسم الأمير . وفي هذه المدة عمل في مناطق كثيرة حول بحر قزوين . حين مات محمد بن مأمون الذي منه هرب البيروني وخلفه ابنه علي كانت الأحوال السياسية والحزازات الشخصية قد هدأت ، فدعاه علي ليرجع إلى خوارزم فرجع لما نعرفه عن البيروني من تعلق بمنطقته وقبوله دعوة علي الذي ألحقه بحاشية أخيه الأمير ابن العباس مأمون . وبعد رحيل البيروني عن قابوس عصفت الفتن بجرجان وأودت بحياة قابوس خلال سنوات قليلة . وبعد وفاة علي حوالي سنة 1009 خلفه أبو العباس الذي زاد من أعباء البيروني ، إذ عينه مستشارا سياسيا مقيما في القصر وسفيرا معتبرا لرجاحة عقله وطلاقة لسانه وقوة حججه في الاقناع ، ويقول بتذمر البيروني لأن ارصاده تأثرت وأعماله في مجلس العلوم خفت ، فيقول في كتاب ( تحديد . . . ) ووفاء كرهت من أحوال الدنيا

--> ( 1 ) بلد قريب من طهران وبحر قزوين .